ابن هشام الحميري
1032
السيرة النبوية
حسان بن ملة ، على فرس لسويد بن زيد ، يقال لها العجاجة ، وأنيف بن ملة على فرس لملة يقال لها : رغال ، وأبو زيد بن عمرو على فرس يقال له لها شمر ، فانطلقوا حتى إذا دنوا من الجيش ، قال أبو زيد وحسان لأنيف بن ملة : كف عنا وانصرف ، فإنا نخشى لسانك ، فوقف عنهما ، فلم يبعدا منه حتى جعلت فرسه تبحث بيديها وثوثب ، فقال : لأنا أضن بالرجلين منك بالفرسين ، فأرخى لها ، حتى أدركهما ، فقالا له : أما إذا فعلت ما فعلت فكف عنا لسانك ، ولا تشأمنا اليوم ، فتواصوا أن لا يتكلم منهم إلا حسان بن ملة ، وكانت بينهم كلمة في الجاهلية قد عرفها بعضهم من بعض ، إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال : بوري أو ثوري ، فلما برزوا على الجيش ، أقبل القوم يبتدرونهم ، فقال لهم حسان : إنا قوم مسلمون ، وكان أول من لقيهم رجل على فرس أدهم ، فأقبل يسوقهم ، فقال أنيف : بوري ، فقال حسان : مهلا ، فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان : إنا قوم مسلمون ، فقال له زيد : فاقرءوا أم الكتاب ، فقرأها حسان ، فقال زيد بن حارثة : نادوا في الجيش إن الله قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاءوا منها إلا من ختر . قال ابن إسحاق : وإذا أخت حسان بن ملة - وهي امرأة أبى وبر بن عدي بن أمية بن الضبيب - في الأسارى ، فقال له زيد : خذها ، وأخذت بحقويه ، فقالت أم الفزر الضلعية : أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم ؟ فقال أحد بنى الخصيب : إنها بنو الضبيب وسحر ألسنتهم سائر اليوم ، فسمعها بعض الجيش ، فأخبر بها زيد بن حارثة ، فأمر بأخت حسان ، ففكت يداها من حقويه ، وقال لها : اجلسي مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكمه ، فرجعوا ، ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاءوا منه ، فأمسوا في أهليهم ، واستعتموا ذودا لسويد بن زيد ، فلما شربوا عتمتهم ، ركبوا إلى رفاعة بن زيد ، وكان ممن ركب إلى رفاعة بن زيد تلك الليلة : أبو زيد